الصفدي

138

الوافي بالوفيات

القلعة وكانت نفقة مطابخه وما يتعلق بها في اليوم أكثر من عشرين ألف درهم وكان يحاضر الأدباء والفضلاء وعلى ذهنه كثير من الشعر والأدب وله نوادر وأجوبه ونظم وحسن ظن في الصالحين وبنى بدمشق مدرسة جوا باب الفراديس وبالجبل رباطا وتربة وبنى الخان عند المدرسة الزنجيلية وبلغه عن بعض المتفقرين من الأجناد أنه تسمح في حقه فأحضره ليؤدبه فلما رأى وجله رق له وأمر له بذهب وقال ليرجع بهذا قلبك ثم نعتبك فلما اطمأن صرفه آمنا ولم يؤاخذه وكان تمر له الأيام الكثيرة يجلس فيها من أول النهار إلى نصف الليل يوقع على الأوراق ويصل الأرزاق وقيل إنه خلع في أقل من سنة أكثر من عشرين ألف خلعة وكان الفرنج قد ضمنوا له أخذ الديار المصرية على أن يسلم إليهم القدس مع بلاد أخر غيرها ودار الأمر بين أن يعطي ذلك للمصريين أو للفرنج فبذل ذلك للمصريين ابتاعا لرضي الله تعالى وقال والله لا لقيت الله وفي صحيفتي إخراج القدس عن المسلمين ولما بعد عن خزائنه واحتاج إلى قرض رهن أملاكه وضرب أواني الفضة والذهب وقيل له في أخذ الفائض من الأوقاف فما مد يده إلى شيء منها بدمشق ولا بحلب قال ابن العديم حضر بعض المدرسين إلى المعسكر ورفع على يدي قصة بين يديه تتضمن التضور من قلة معلومه ويذكر أن عياله وصلوا من مصر وأنه لا يطلب التثقيل على السلطان في مثل هذا الوقت الذي يعلم ما يحتاج فيه إلى الكلف بل يطلب زيادة في المدرسة التي هو بها فقال كيف شرط الواقف فقلت شرط ما يتناوله الآن لكن ذكر أن في كتاب الوقف ما يدل على أن للسلطان أن يزيده إذا رأى في ذلك مصلحة فأطرق كما هي عادته إذا لم ير قضاء ما طلب ولم يرد في ذلك جوابا ولم يهن عليه رده خائبا وتورع عن مخالفة الواقف فقرر له ما طلبه على ديوانه دون الوقف وقيل له عن جلال الملوك وقد مر على مكانه في الجبل ما رأي مولانا السلطان منه فقال رأيت شيخا أشقر على جبل أحمر يأكل حشيشا أخضر ويتكلم بالمنكر وكان عنده في ليلة جماعة من الأدباء فذكروا قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي ( من الطويل ) * تشكى الكميت الجري لما جهدته * وبين لو يسطيع أن يتكلما * فقال بعضهم يا مولانا متى نعود إلى الكميت ويشير إلى الخمر فقال له حتى تعود إلى الأدهم يريد القيد وكان قد قيد مرة وسجن وكان لبعض الشعراء عليه رسم في كل سنة تشريف ودراهم فأنشده قصيدة قال